الإمام أحمد المرتضى

63

طبقات المعتزلة

تعالى : ما حملك على معصيتي ؟ فيقول على مذهب الجبر : يا ربّ انك خلقتني كافرا وامرتني بما لا أقدر عليه « 1 » وحلّت بيني وبين ما امرتني به ونهيتني عما « 2 » قضيته عليّ وحملتني عليه ، أليس هو بصادق ؟ قال : بلى ، قال : فان اللّه تعالى يقول : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ( 5 المائدة : 119 ) أفينفعه صدقه ؟ فقال « 3 » بعض الهاشميين : ومن يدعه يقول هذا أو يحتجّ به ؟ فقال ثمامة : أليس إذا منعه من الكلام « 4 » والحجّة يعلم أنه منعه من إبانة عذره ؟ ولو تركه « 5 » لأبان عذره ، فانقطع وقال « 6 » أبو العتاهية يوما للمأمون : انا اقطع ثمامة ، فقال : عليك بشعرك « 9 » فلست من رجاله ، فلما حضر ثمامة قال أبو العتاهية وقد حرّك يده « 7 » : من حرّك يدي ؟ قال : من أمّه زانية ، قال : يا أمير المؤمنين شتمني « 8 » ، قال ثمامة :

--> ( 1 ) عليه ب : - ج س ل م ( 2 ) عما ب ج م : على ما س ل ( 3 ) فقال ب : قال ج ل م ، وقال س ( 4 ) من الكلام ج س ل م : الكلام ب ( 5 ) تركه ج ل : ترك ب س م ( 6 ) وقال ج س ل م : قال ب ( 7 ) يده ب ج س ل : + وقال م ( 8 ) شتمني ب ج س ل : يشتمني م ( 9 ) . ( 8 - ص 64 س 2 ) : قال البيهقي في المحاسن 493 / 11 - 494 / 7 : قيل دخل أبو العتاهية على المأمون حين قدم العراق فأنشده شعرا يمدحه به فأمر له بمال واقبل عليه يحدثه إذ ذكر أبو العتاهية القدريّة فقال : يا أمير المؤمنين ما في الأرض فيئة اجهل ولا أضعف حجة من هذه العصابة ، فقال المأمون : أنت رجل شاعر وأنت بصناعتك اعلم فلا تتخطاها إلى غيرها فلست تعرف الكلام ، فقال : ان جمع أمير المؤمنين بيني وبين رجل منهم وقف على ما عندي من الكلام ، قال ثمامة : فوجّه إليّ رسولا فلما دخلت قال : يا ثمامة زعم هذا انه لا حجّة لك ولا لأصحابك ، قلت : فليسأل عمّا بدا له ، فقال المأمون : سله يا إسماعيل ، قال : اقطعه يا أمير المؤمنين بحرف واحد ، قال : شأنك ، فأخرج أبو العتاهية يده من كمه وحركها وقال : يا ثمامة من حرّك يدي هذه ؟ قلت : حرّكها من أمّه زانية ، قال : فضحك المأمون حتى فحص برجله وتمرغ على فراشه وقال : زعمت أنك تقطعه بكلمة واحدة ، فقال أبو العتاهية : شتمني يا أمير المؤمنين ، قلت : ناقضت يا عاضّ بظر أمّه ، قال : فعاد المأمون في الضحك حتى خفت عليه من ضحكه وشدة ما ذهب به ثم قلت : يا جاهل تحرّك يدك وتقول : من حرّكها ؟ فان كنت أنت المحرك لها فهو قولي وان تكن الأخرى فما شتمتك ، فقال المأمون : يا إسماعيل عندك زيادة في الكلام فان الجواب قد مضى فيما سألت ، فما نطق بحرف حتى انصرف . - قابل أيضا تاريخ بغداد 7 ص 147